Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

“مقهى النقابة”بالرباط فضاء للفرجةوالتاريخ والمواقف

حين تتجول بالرباط وفي باب الحد خصوصا، سترعي انتباهك مقهى”الطنجاوي”، أو مقهى النقابة، كما يحلو للعديد من الرباطيين تسميتها، مقهى شهيرة، بل معلمة تاريخية، تتنوع أنشطتها…فضاء فسيح، ما تزال بعض جدرانه وسواريه وهندسته المعمارية القديمة تشهد على تاريخه، رغم أنه شهد حديثا بعض التغييرات، في الديكور والتنظيم، فالمكان يذكر رواده السابقين من أجيال الخمسينيات والستينيات بتلك الاجتماعات الصاخبة حول عوالم السياسة، والفكر والمواقف من أساليب حياة المغاربة، والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الصحافة… ذاكرة المكان ارتبطت أيضا، ببعض المأكولات الشعبية، خصوصا “البيصارة، والكرعين، والهركمة…”.

يرتبط هذا الفضاء لدى بعض الزوار الرباطيين، ببائعي “الإسفنج والحريرة”، الذين ظلوا أوفياء يترددون على المكان كلما أرادوا تذوق مأكولاته التقليدية الخاصة. يقول أحد الزوار المترددين على هذا المقهى وهو فنان شاب، إن مقهى “الطنجاوي”، يقدم لزبائنه مأكولات متنوعة، تقليدية، تنوعت حاليا لتشمل مأكولات أخرى، بأثمنة مناسبة، وارتبط الفضاء في نظر بعض الزوار بتسمية النقابة، لأن بعض السياسيين والنقابيين سابقا كانوا يترددون عليه، ولا ينصرفون عن جو النقاش والحوار”. وذكر أحد الذين يشتغلون في هذا المقهى، منذ سنة 1959، أنه كان منذ ذلك الوقت محجا للعائلات، وعرف، أخيرا، بعض التغييرات والتجهيزات التي همت الديكور والكراسي. وأضاف آخر، أن المكان ما يزال يحافظ على نشاطه الليلي، وأنه كان مكانا يتردد عليه الفنان عبد الهادي بلخياط، وقشبال وزوروال، ورويشة، وغيرهم، واعتبره أيضا من المعالم التاريخية السياحية، التي يجب أن تحظى بالاهتمام.

حركية المقهى ما تزال بدورها سارية المفعول، إذ حافظ على نشاطه، في استقطاب “الدراويش”، وتوفير كل ما يطلبونه من مأكولات، كما كان في الماضي، مكانا للنشاط السياسي، إذ كان بعض الناشطين السياسيين يحلون بالمكان، فيبيعون “الكاوكاو”، ويطلبون ممن يشترونه، أن يأكلوا ويقرأوا المنشور. وتظل شجرة التوت التي تتوسط المكان شاهدا على تاريخه، جرى طلاؤها بلون التوت، وفقدت أوراقها وتوتها بعد أن دقت المسامير في أغصانها، فتحولت بدورها إلى شاهد على الذكرى… وكان مقهى الطنجاوي مكانا تتردد عليه شخصيات من العيار الثقيل، من أمثال فنانين ومغنيين وملحنين وتشكيليين…وكانت المأكولات بالنسبة إلى هؤلاء مجرد بروتوكول إضافي، وفي أوقات أخرى جسد المقهى وجها آخر يعكس صورة مقاهي الكووبوي، وفي الستينيات من القرن الماضي، كان سوق الخضر بمحاذاته، فضلا عن حافلات النقل إلى كل الجهات، وسيارات الأجرة… بخار الأكل ورائحته ينبعثان من بعيد، يأسران المارين، والرواج ظل كبيرا حتى في الوقت الراهن، ولعل ذلك يشير إلى قوة تأثير المكان في كل من مر من هنا ك لتناول وجبات المقهى. المشتغلون به وبعض زوار المقهى، يحنون إلى زخرفته السابقة، التي تجسد زمنا ذهبيا، ويشيرون إلى أنه بعد أن أدخلت عليه بعض التحسينات، فقد رونقه وجماليته السابقة…

مميزات كثيرة جعلت مقهى الطنجاوي محجا للزوار، تثبت إلى حد كبير التشبث بالأصالة وبالتاريخ والسجالات والحكايات عن الماضي البعيد، إلا أن هذا المقهى لا يقتصر زواره على أحاديث الثقافة والمجتمع، والبيصارة، وقرقعة كؤوس الشاي، بل تتعداها لتكون بالليل ملاذا للمهمشين، الذين يبحثون عن مكان يؤويهم، فيفترشون الكارطون بمحاذاته، ويتمعشون على بقايا مأكولات الزبائن، في حين، يفضل صنف آخر من الزوار، الجلوس على الكراسي الموضوعة عند الباب لمراقبة كل من يغدون ويروحون.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up