Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
OLYMPUS DIGITAL CAMERA

“مارشي سنترال”معلمة تاريخية للمقاومةومفخرة للأجيال القادمة

الوقوف أمام السوق المركزي أو”مارشي سنترال” كما تعود البيضاويون أن يطلقوا عليه، يجعل الزائرين يستحضرون شريطا من الذكريات، فهو معلمة تاريخية يعود بناؤها إلى سنة 1918، أي مع نهاية الحرب العالمية الأولى، إذ كانت الشوارع المحادية له غير معبدة وعلو العمارات لايتجاوز ثلاثة طوابق، وعدد السكان بدوره محدودا، كلها دلالات تشير إلى أن الدار البيضاء، تحولت من “أنفا” الصغيرة في الماضي البعيد إلى كازابلانكا الولاية الاقتصادية العملاقة.

للسوق المركزي دلالات أخرى ترتبط لدى البيضاويين وعموم المغاربة، بحركة المقاومة ضد المستعمر الفرنسي، يقول أحمد،60 سنة “أتذكر جيدا، الماضي المشرق لهذا السوق، الذي سيظل مفخرة للأجيال المتعاقبة، انطلقت منه المقاومة في الدارالبيضاء، فمن منا ينسى الأحداث التي كان السوق مركزا لها، وأستحضر في هذا الصدد أن فدائيا مغربيا رمى فرنسيا بالرصاص، ولكي لا ينكشف الأمر، رمى بالمسدس وسط سلة الخضر، بعد أن اتفق مع أحد رفاقه الفدائيين بأخذ السلاح مباشرة بعد انتهاء العملية، كما كنا آنذاك نفتح أبواب منازلنا للفدائيين بمجرد سماعنا لصوت ضرب النار”.

تاريخ السوق وحركيته ستظلان وشما بالذاكرة البيضاوية، ظل يضرب به المثل في النظام المحكم والترتيب، لكنه لم يعد على عهده السابق، فوضعه الحالي أصبح مرتبكا، ولم يصبح نشاطه التجاري مقتصرا على بيع الخضر والفواكه والأسماك، بل صار يشمل أيضا بعض المقاهي، التي تنبعث منها رائحة قلي وشواء السمك”.

يقول أحمد”لم يبق من “المارشي سنترال” غيرالاسم، كان يغري زواره بالجودة والترتيب والتنسيق المحكم، فتحول جزء من دكاكينه إلى عدد من المطاعم الصغيرة، التي تقدم للزوار أصنافا من المأكولات”. فقد السوق مع مرور الوقت، الرواج الكبيرالذي كان عليه في السابق، وذكر العديد من الباعة بالمكان نفسه، أن السبب يعود إلى المنافسة بين الأسواق الكبرى بالدار البيضاء، كما أن صرامة المراقبة صارت تتلاشى تدريجيا، أما السياح فمازالوا يتوافدون عليه، ويكتفون غالبا بزيارة أرجائه واقتناء بعض المنتوجات…

لم يعد السوق المركزي يثير أفواج السياح، فهم لايستحضرون من خلاله إلا الجانب العمراني والتاريخي، الذي يشهد على البناء الأوروبي والأصالة المغربية، فهم  يمرون خلال الزيارة مرورالكرام، وتراهم غالبا محاطين بباعة متجولين، ينتهزون الفرصة لبيع حليهم ومنتوجاتهم الفضية، ويأخذون صورا للذكرى. يقول ابراهيم 65 سنة “أعتبر مارشي سنترال في الماضي مكانا للتسوق، وكان خاصا  بالأعيان والأجانب بالدرجة الأولى، ويمنع على العامة، واقتصر نشاطه على بيع الخضر والفواكه قبل الاستقلال، واستمرالوضع إلى حدود الثمانينات من القرن الماضي، وظل نموذجيا  لفترة من الزمن خصوصا في الجانب المتعلق بالنظافة والتنظيم، وأصبح يتسم حاليا، بسوء التنظيم والضوضاء، وتزاول به حاليا، أنشطة أخرى منها المقاهي والصناعة التقليدية ومواد أخرى… وهو يمثل أيضا الذاكرة البيضاوية، فالأعيان كلهم مروا من هنا، عشت ولعبت بالقرب من هذا الفضاء منذ الطفولة، وكان الرواج مهما في الماضي”.

للسوق بوابتين، الأولى على شارع محمد الخامس والأخرى من الجهة الخلفية له، أول ما يلفت انتباه الزوار والزائرات، منظر الورود وعطرها الفواح، فاصطفاف باعة الورد يحملك على التوغل لاكتشافه، على اليمين باعة الزيتون والخضر والفواكه، وعلى الشمال باعة السمك والفواكه، ولا يخلو المكان من مواد العطارة وبيع اللحوم وبعض باعة الآثار والمواد النفيسة، تصطف أمامك دكاكين متساوية الحجم والمساحة، يفوق عددها 250 دكانا تتنوع داخلها السلع والمنتجات مما يجعلك تتجول بحرية.

ستظل هذه المعلمة حاضرة، في ذاكرة البيضاء، لكنها في حاجة إلى مزيد من رعاية واهتمام المسؤولين، مما سيمكن من تدفق الزوار والسياح من جديد بشكل يتناسب ومكانة المدينة وقوتها الاقتصادية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up