Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

قصبة الأوداية معلمة ساحرة تختزل تاريخ المغرب

حين تزور قصبة الأوداية، يخيل إليك أنك تستحضر شريطا من ذكريات تاريخ مدينة الرباط، المرتبط بهذه المعلمة، موقعها استراتيجي، يوجد في الناحية الشمالية الغربية للرباط وهذه الزاوية تشرف على نهر أبي رقراق، والمحيط الأطلسي..تتميز قصبة الأوداية بحديقتها الأندلسية البهية الفيحاء، وبمقهى تقليدية تعج يوميا بالسياح الأجانب القادمين من مختلف الدول، فضلا عن الزوار المغاربة العاشقين للهدوء والسكينة المتوافدين عليها لاحتساء الشاي المغربي، وتعرف أيضا بمتحفها الغني والمتميز، الذي تؤثته المجوهرات والتحف الفنية القديمة، والآلات الموسيقية والخزف، وجرى بناؤه في القرن 17.

 

مناظر تغري بالمشاهدة

الهندسة البديعة التي تتوفر عليها الأوداية، تغري المتتبع، وتسحره الأبواب الخشبية وزركشتها، كما تثيره الحديقة، والبنايات والأسوار، نظرا للطابع الجغرافي والجيولوجي للمكان وأيضا حضور المياه، وإعادة بناء واستعمال القصبة، والمقهى المحادية لها، التي تطل على وادي أبي رقراق، إذ أعطت للمكان رونقا خاصا، ساهم في تأهيل الجانب السياحي والتراثي، وكل ما يحيط  بها يبعث على الصفاء والراحة، زرقة الوادي والبحر، ولباس النوادل، والمثير أن المقهى والحديقة يعرفان بدورهما حركة دؤوبة.

 

معلمة تؤرخ لعهود متميزة

حسب المعطيات الأثرية والأركيولوجية، فإن بعض أسوارالأوداية، ومكوناتها تعود إلى القرن الحادي عشر، أي فترة المرابطين، وتظل باقي الأسوار شاهدة على العهد الموحدي بدوره، وأيضا العصر العلوي، الذي بني فيه القصر الأميري، وكان خاصا بالمنصور الذهبي، ابن المولى إسماعيل ومقرا لإقامته، وتحيل القصبة حسب المؤرخين إلى أن عاصمة المغرب، كانت تحمل اسم الرباط قبل أن تتحول إلى رباط الفتح “إن الرباط في عهود سابقة، وخصوصا منها مرحلة المرابطين، كانت مرحلة عابرة للمجاهدين الذين كانوا يتوافدون عليها من مراكش العاصمة الإدارية أنذاك، كما كان لها دور مهم يتجلى  في أنها كانت محطة للمجاهدين الذين يأتون من مراكش، وكانت آنذاك هي العاصمة، وكانوا يقيمون بها مع جيوشهم قصد استكمال الرحلة إلى الأندلس، كما كانت القصبة تؤدي بعد قدوم المورسكيين، دورا دفاعيا يتمثل في صد الهجومات البحرية، ثم مقرا لإقامة الجيوش التي كانت تتوجه إلى الأندلس، وحصنا دفاعيا للتصدي والتحصين من للهجومات البحرية”.

وبدوره عرف متحف الأوداية حسب المؤرخين مرحلتين تاريخيتين ارتبطت الأولى بالقصرالأميري ومن بين مكوناتها، القصر والحديقة واتخذ تصميم البناء طابع قصر الحمراء بالأندلس، ويتضمن البهو في الوسط والتهوية والإنارة، ومن أهم مرافقه بئر وناعورة كانت تزود الحديقة بالمياه ومسجد وحمام وقاعة استقبال، إضافة على صومعة مرتبطة بالمسجد، وفي المرحلة الموالية، ابتداء من 1915.

 

حركة سياحية متميزة

تحولت المعلمة إلى متحف إثنوغرافي وبقي هذا الوضع إلى سنة 2006، وكانت تتضمن مجموعة قطع أساسية لجزء كبير من تاريخ المغرب، تمثل مجموعة من المناطق المغربية ، وأيضا الآلات الموسيقية، والفخار والزرابي وفي المرحلة الثانية، ابتداء من 2006، وقع تحول كبير، إذ تحول إلى متحف وطني. وعرف المتحف نجاحا كبيرا وأصبح محط اهتمام المسؤولين، وتحول إلى متحف متخصص في الحلي وأنواعها وحقبها التاريخية وفي السينوغرافيا، مما جعل منه محجا لحركة سياحية كبيرة، إذ عرفت السنوات التي تلتها، زيارة20 ألف سائح، منهم 10 آلاف مغربي، ويتوفر متحف الأوداية لوحده، على 2000 قطعة من الحلي، منها قطع أركيولوجية أثرية وأخرى إثنوغرافية، والأثرية هي التي كشفت عنها الحفريات في مختلف المواقع، وتنقسم إلى مراحل ماقبل الوجود الروماني بالمغرب، ثم المراحل الرومانية والإسلامية، كما تنقسم  القطع الإثنوغرافية إلى أربعة أقسام، يتعلق جزء منها بعنصر الحلي الرجالية والنسائية والخاصة بالبوادي والمدن المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up