Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

“جامع لفنا” للفرجة والحكمة والحلم

معلمة تاريخية مغربية عريقة، وقلب نابض لمدينة مراكش، يجتمع فيها رواة الحكايات الشعبية، والبهلوانيون، والموسيقيون، والراقصون، وعارضو الحيوانات، ونقاشات الحناء، وبائعو الحلزون والمأكولات الخفيفة، وأيضا باعة العصيروالفواكه الجافة، لكل منهم طريقته في جلب الزبائن والمتفرجين والمارة، الذين يتهافتون ويغدون ويروحون أثناء زيارتهم لهذا المكان التاريخي الضارب في القدم، ساحة “جامع لفنا”، تميزت عبر التاريخ بغرابتها لكونها تجمع المتناقضات كما يحلو للكثيرين وصفها..

يرجع تاريخ ساحة جامع لفنا إلى عهد تأسيس مدينة مراكش، وأصبحت منذ ذلك الوقت رمزا للمدينة وفضاء شعبيا للفرجة والترفيه، ومحجا للزوارمن كل أنحاء العالم للاستمتاع بمشاهدة العروض الشعبية المشوقة، التي تختزل تراثا غنيا وفريدا كان وراء ترتيب هذه الساحة تراثا شفويا إنسانيا من طرف منظمة اليونسكو سنة1997. وحين تزور الساحة، لابد أن تفاجئك امرأة تجلس القرفصاء وتطلب منك أن تقترب منها، لتخبرك أنها عرافة وتستطيع أن تكشف لك حاضرك ومستقبلك وحبك وصحتك…

مظاهر الفرجة والمتعة بساحة جامع لفنا مع بين الحكمة والجنون والحلم، فوسط الفنانين والحكواتيين والمهرجين والموسيقيين،  يخيلإليك أنهم اجتمعوا خصيصا للاحتفال بك، وبأنك محلق في السحاب وأقدامك مشرعة للريح من روعة المكان وتأثيراته.

تزخر هذه الساحة العجيبة بالمتعة والتشويق، وتخترقها جموع الوافدين الذين يجدون أنفسهم مسحوبين بقوة عجيبة إلى فورة من السمفونيات الموسيقية المتعددة، ونسيم الهواء وخيوط الضوء، التي تسافر بهم بين دقات الطبول، ونغمات المزامير وأدخنة المأكولات والعصائر ونكهات التوابل. خلافا لماضيها العريق وعطاءاتها، أصبحت ساحة جامع لفنا، حاليا، خليطا غيرمتجانس ولا منسجم، بعد أن امتلأت بمجموعة من الباعة والمتطفلين الحكواتيين، الذين لا يمتون للفن وثقافة الحكي وحبكته بصلة، بعد أن انقرض جيل كبير من القصاصين، والفنانين ،الذين ذاع صيتهم واشتهرت ساحة جامع لفنا بفضلهم، ماتوا في صمت منذ زمن دون أن يهتم لأمرهم أحد… ما يجعلنا نتساءل من سيخلف هذا الجيل الكبير، جيل الفن والفكاهة والثقافة الشعبية والتراثية الأصيلة؟

يقول محمد، أحد الباعة، في الساحة “كان النشاط الأساس في جامع لفنا في الماضي هو الحلقة، وكنا أنذاك لا نبرح أماكننا بفضل الجو المفعم بالحركية والتنشيط والفرجة الممتعة، لكن التجارة  في المقابل أصبحت هي الطاغية، وفقدت الساحة معظم رموزها، ومن أشهرهم الراحل الميخي وباقشيش، فضلا عن عيساوة، كما أن ثقافة الرواة والقصاصين للحكايات، والنكتة مشات وماتت مع ماليها”

ويشيرعبد القادر، إسكافي “ظل جامع لفنا منذ فترة طويلة محجا للقاصين والرواة و”لحلايقية”، و”كناوة”و”لحمادشة” و”عيساوة”،  لكن تغيرت أوضاعه في الوقت الراهن، فمعظم “لحلايقية” رحلوا عن هذا المكان أوماتوا، وخلفهم بعض المرتزقة، وأصبحت الساحة، أيضا، مجالا لبائعي كل أصناف المأكولات والنقاشات، الذين ازدحم بهم الفضاء وضيقوا الخناق على الفنانين ممن يحترفون الفرجة”.

ويقول عزيز، حرفي، بعين المكان “لم يعد جامع لفنا كما كان، مجمعا للرواج ولحلايقية والنكتة والأصالة، فقدنا الفرجة، ومول لحمام الشرقي الذي يحكي الأزليات ومول البشكليط وغيرهم من الفنانين المرموقين الذين فقدوا في عتمة الزمن”.

أما عبد الواحد، فاعل جمعوي، فيضيف “طرأت عدة تغيرات على ساحة جامع لفنا، إذ أصبحت تعرف حركة ازدحام واكتضاض نظرا للإقبال الكبير للزوار وانتعاش السياحة الداخلية والخارجية، وأيضا، بفضل تصنيفها من طرف منظمة اليونسكو في إطار التراث العالمي، إلا أنه رغم ذلك يلاحظ أن حركية الفن آيلة للانقراض بسبب المتطفلين، والهجرة القروية، والنمو الديمغرافي، والاكتساح العمراني والاكتضاض الذي أصبحت تعرفه المدينة رغم ازدهارها وعطاءاتها التاريخية الخالدة”. ولكي يعود جامع لفنا إلى سابق عهده ومكانته، التي حظي بها منذ سالف العهود، نبه العديد من المراكشيين الغيورين على التراث الشعبي الشفاهي والمثقفين، إلى الحرص على تنظيم  الساحة ودعم الفنانين والمنشطين والقصاصين الجادين، والارتقاء بهم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up